رواية غضب أنوبيس | للكاتب محمد مصطفى


رواية قصيرة

🪶 لمحة عن الرواية:

تدور أحداث الرواية في أواخر القرن التاسع عشر عام 1887م، عن عالِم آثار مصري، يكتشف كتابًا يقوده إلى مدينة غامضة يَعتقد أنها تحتضن سرًّا مرتبطًا بالإله أنوبيس.

ينطلق في رحلة استكشافية محفوفة بالمخاطر برفقة تلميذه وعدد من الشخصيات المتنوعة، ويقودهم هذا البحث إلى أماكن غامضة تحت الأرض، ويدخلون في مواجهات مع قوى غير بشرية وأسرار مدفونة منذ آلاف السنين.

الرواية تجمع بين الإثارة، والتشويق، والرمزية المستوحاة من الأساطير الفرعونية، بأسلوب سردي محكم، ومشاهد بصرية نابضة بالحياة، يأخذك الكاتب في رحلة ممتعة ومليئة بالمفاجآت، مع لمسات فلسفية وروحية.

🪶 التصنيف:

مغامرة تشويق فانتازيا تاريخية
رواية غضب أنوبيس

أبطال الرواية

دكتور سامي

د. سامي

عالِم آثار مصري، يقوده شغفه العلمي إلى ما هو أبعد من المألوف

مراد

مراد

تلميذ ذكي وفطن، يرافق الدكتور في رحلته ويكتشف أكثر مما يتوقع

منسي

منسي

رجل صامت، ملامحه قوية وشخصيته توحي بمعرفة لا يبوح بها

الشيخ جاسر

ش. جاسر

شيخ بدوي يعرف الصحراء أكثر مما يعرف نفسه، وذو مكانة عظيمة في قومه

مِرِيتْ-رَعْ

شخصية غامضة تظهر في أكثر اللحظات حرجًا، تحمل في طياتها أسرارًا كثيرة

الكاتب: محمد مصطفى (ماجد)

كاتب مصري شغوف بالتاريخ والحضارة المصرية القديمة، يقدم في روايته "غضب أنوبيس" مزيجًا من المغامرة والتشويق مستلهمًا من التراث المصري العريق، ويحرص على تقديم رواياته في قالب أدبي وخيالي مشوق.

تحدث مع الكاتب

الفصل الأول

🪶 في مدينة "قِنَـا" جنوب مصر، الساعة الثامنة مساءً، كان الدكتور سامي يجلس في غرفته التي امتلأت بالكتب والخرائط القديمة؛ أعدَّ كوبًا من القهوة ثم جلس إلى مكتبه وارتدى نظارته المستديرة، بدأ يُمعن النظر في كتاب قديم يرجع إلى إحدى الأُسر الفرعونية.

كان يتردد على نافذةِ غرفته باستمرار، ينظر خارجها كأنه يراقب شيئًا بالخارج، كان البيت وسط أرضٍ زراعية غمرتها مياه الأمطار الغزيرة، مع رعد وبرق.

ترك مكتبه وجلس بجوار النافذة على مقعدٍ يراقب الطريق.
دكتور سامي عالمُ آثارٍ مصري، درس علم المصريات في مدرسة "الآثار التاريخية المصرية"، وتخرج فيها عام 1872م أواخر القرن التاسع عشر الميلادي؛ كان شغوفًا بالبحث والتنقيب عن آثار مصر القديمة، وكَشْفِ أسـرارها وغموضها.

دكتور سامي

بعد قليل، طرق باب الغرفة؛ فنهض مسرعًا إلى الباب وفتح؛ فإذا بـ(مراد) قد وصل، وهو أحد تلامذته.

مراد: السلام عليكم دكتور سامي.
الدكتور: وعليكم السلام يا مراد، كيف حالك؟
- الحمد لله بخير.
= لماذا تأخرت؟! لقد خشيتُ ألاَّ تأتي.
- أخرني الـمطر؛ لقد أغرق الـمدينة بأكملها.

دخلا إلى غرفة الـمكتب، وجلسا قرب المدفأة يتحدثان.

كان الدكتور سامي قد عثر على كتاب قديم في إحدى المقابر الفرعونية، ووجد فيه شيئًا جذب اهتمامه؛ فاستدعى تلميذه مراد لمشاورته.

الدكتور سامي: هل سمعت عن قصة مدينة "حُورْ-نِفَرْ" التي يتداولها الناس منذ القِدم يا مراد؟
- نعم، سمعت عنها.
= هل تعتقد أنها حقيقية؟ أم مجرد قصة خيالية؟

مراد: أعتقد أنها خيالية؛ فلا دليل على وجود هذه المدينة، كما أن الأحداث التي وقعت فيها لا تُصدق.

= لكني أعتقد أنها حقيقية، وما حدث لسكانها ربما يكون حقيقيًّـا أيضًـا.
مراد متعجبًا: كيف يا دكتور؟!
= بين يدي كتابٌ قديمٌ يتحدث عن وجود مدينة تحمل مواصفات مدينة "حُورْ-نِفَرْ"، وقد وجدتُّ خريطة مطوية بين صفحاته، فيها مخطط للمدينة غرب نهر النيل.

- هل ذَكر الكتابُ الأحداثَ التي وقعت في المدينة؟
= لا، لكنه وصف المدينة من ناحية البناء والمحتويات.

مراد: لعلهـا مدينة أخـرى يا دكتـور؛ فـ"حُورْ-نِفَرْ" لا وجود لها في التـاريخ.

= لا، أعتقد أنها هي؛ فقد ذكر الكتاب أن هناك مسلة ذهبية تتوسط المدينة، وهذا ما يتفق مع الحكاية المتداولة على ألسنة الناس، وأرى أن هذه المسلة تُميز المدينة عن غيرها من المدن. كذلك أشار الكتاب إلى وجود معبد كبير في المدينة، وأعتقد أنه لأنوبيس.

- ولماذا تعتقد أنه لأنوبيس تحديدًا؟!
= لأن ما حدث لسكان هذه المدينة يرجع إلى قوى شريرة لأنوبيس، خرجت من معبدٍ داخل هذه المدينة.
- قد يكون المعبد لملكٍ أو إلـهٍ غير أنوبيس؛ خصوصًا وأن أنوبيس ليس له معبد يخصه، كذلك أنوبيس ليس شريرًا حسب المعتقدات المصرية.
= أعرف ذلك؛ لكن إذا كانت المدينة الـمذكورة في الكتاب هي مدينة "حُورْ-نِفَرْ" فعلاً؛ فالـمعبد المذكور في الكتاب سيكون لأنوبيس بلا شك، وسيكون اكتشافًا عظيمًا.

فكر مراد قليلاً في تاريخ أنوبيس وعلاقته بما حدث في قصة المدينة؛ فأنوبيس هـو إلـه الـموتى عند الفراعنة، وحامي الجبانة، ومراقب عملية التحنيط؛ لقد لعب أدوارًا عديـدة في الديانة المصريـة القديمة.

مراد

مراد: هل تخطط للبحث عن هذه المدينة؟
= نعم، وأريد معرفة حقيقة المعبد أيضًا.
- ومِن أين ستكون نقطة البداية للبحث؟! فالصحراء واسعة جدًا، والأمر يحتاج إلى معلومات أكيدة يا دكتور وليس مجرد تخمينات.

= تبسم الدكتور قائلاً: لا تقلق يا مراد، ثم خرج من غرفة المكتب ليعد كوبًا من القهوة لـمراد، وبقي مراد وحده.

شَعَر مراد أن الدكتور سامي يعرف المزيد عن هذه المدينة؛ فهل وجد طريقًا إليها؟! إنه يتحدث عنها كأنه وجدها بالفعل.
نظر مراد إلى مكتب الدكتور سامي الذي تكدس بالكتب والخرائط. فكر قليلاً، ثم قام وتوجه إليه، وفتح الكتاب الذي عثر عليه الدكتور.

كان الكتاب غريبًا في صُنعه، كان مرصعًا بالذهب والنقوش الملونة؛ إنه كتابٌ ثمينٌ للغاية، لـم يـر مثلـه من قبـل.
وبصفته متخصصٌ في قراءة النقوش واللغات القديمة، وبالأخص الهيروغليفيـة؛ بـدأ يقلب صفحـات الكتـاب، ويقرأ بعض الأجزاء لعله يفهم شيئًا.
لكن محاولتُه السريعة باءت بالفشل؛ فالأمر ليس هينًا، والعثور على معلومة ثمينة ليس بهذه السهولة والسرعة.
لاحظ مراد نقشًا يصور أنوبيس جالسًا بين ذراعي أبي الهول، ومكتوب بجانب هذا النقش عبارة قصيرة بالهيروغليفية.

وقبل أن يبدأ في قراءتها؛ دخل عليه الدكتور سامي ومعه القهوة، ورآه وهو يقرأ في الكتاب فابتسم ابتسامة خفيفة ثم قال: هل لاحظت شيئًا في الكتاب يا مراد؟
- نعم، أنوبيـس لا يجلس بين ذراعـي أبي الهـول فـي الحقيقة؛ فعلى أي شيء يدل هذا النقش الغريب؟!
= ربما تعرف إذا نظرتَ في الخريطة.

ترك مراد الكتاب وأمسك بالخريطة؛ فوجد نفس النقش مرسومًا غرب النيل في شمال الصحراء الغربية، وبجانبه مخطط لمدينة كبيرة تتوسطها مسلة.

= هل تعتقد يا مراد أن وجود هذا النقش بجانب المدينة؛ قد يشير إلى شيء يخصها، أو يخص معبد أنوبيس؟
مراد وهو يحتسي القهوة: قد يكون.
الدكتور: أريدك أن تعود إلى منزلك، وتجهز نفسك للسفر معي غدًا؟
مراد: إلى أين؟
= سنعود إلى القاهرة.
- لماذا؟!
= سوف نقوم برحلة استكشافية.

فرح مراد بما سمع؛ فقد كان يحلم بفرصة كهذه؛ إنه شاب في منتصف العشرينات من عمره، شغوف بالبحث عن الآثار القديمة، ويعشق التاريخ المصري القديم. كان يرافق الدكتور سامي في معظم رحلاته؛ ليتعلم منه المزيـد.

انصرف مراد وهو سعيد جدًا، ونسي أن يقرأ العبارة التي وجدها في الكتاب بجانب نقش أبي الهول.

كتاب
الفصل الثاني

🪶 في اليوم التالي، ذهب الدكتور سامي ومعه مراد إلى مدينة "جِرْجَا" ليستقلا القطار من هناك، كان الدكتور سامي قد حجز غرفةً خاصةً هو ومراد ليبتعدَا عن زحام الركاب وإزعاجهم.

بعد ساعات، وصلوا إلى مدينة "الـمِنيا"، ومن هناك، ركبَ القطارَ رجلٌ تبدو عليه ملامح القوة، معه حقيبة كبيرة، ويرتدي ملابس مليئة بالأحزمة، سلَّم على الدكتور سامي سلامًا حـارًّا وكان سعيدًا بمقابلته.

التفت الدكتور إلى مراد وقال: هذا (منسي) صديق قديم، وسوف ينضم إلينا في رحلتنا.

جلس منسي بجانب مراد وكان فارق الحجم بينهما كبيرًا جدًا؛ فمراد شاب نحيف وسيم؛ بينما منسي رجل ضخمٌ مفـتـول العضــلات؛ كـان ضابطًـا سابقًـا بقوات المشاة بالجيش المصري.

منسي

لاحظ مراد أن منسي مهتمٌّ جدًّا بحراسة حقيبته التي جلبهـا معه طـوال الطـريـق، كـأن فيهـا شـيئًا ثميـنًا، أو سرًّا كبيرًا لا يريد لأحدٍ أن يطلع عليه.

مرت الساعات ووصل القطار إلى مدينة القاهرة، استيقظ الجميع، ومن هناك ركبوا الجِمَال متجهين إلى قرية "أُوسِيم" في مدينة الجيزة.

توقفت الجِمَالُ أمامَ بيت كبير، يحيط به سورٌ، ويوجد بالداخل نخل كثير وأشجار، ويقف أمامه بعضُ رجال الحراسة.

إنه بيت الشيخ (جاسر) صديق حميم للدكتور سامي، وأحدُ كبار قريةِ "أُوسِيم"، رجل بدوي في أواخر الأربعينات من عمره.

الشيخ جاسر

رحب الشيخ جاسر بالدكتور سامي ترحيبًا شديدًا، وسعد أيَّما سعادةً لرؤيته؛ فقد كانت تربطهم عَلاقة قوية منذ عَشْرِ سنين، عَمِلا فيها سويًّا في استكشاف الأماكن الأثريـة.

مرت ساعة، وبدأت رائحة الشواء تلامس أنوفهم؛ فقد أعد لهم الشيخ جاسر شاةً مشويةً من الغنم، وأحضر لهم أجمل الفواكه الطازجة من خيرات قرية "أوسيم".

وفي صباح اليوم التالي، وبعد أن تناول الجميع وجبة الإفطار؛ خرجوا مع الشيخ جاسر وركبوا عربةً تجرها الخيول، واتجهوا نحو منطقـة الأهرامـات.

استقرت العربة عند خيمةٍ نصبها الشيخ جاسر ورجالُه، وكانت قريبة من تمثال أبي الهول.

سأل مرادُ الدكتور سامي: ماذا سنفعل عند أبي الهول؟!

رد الدكتور: ألم تفهم النقش الذي وجدتَّه في الكتاب يا مراد؟! ألم تفكر فيه؟!

وقبل أن يجيب على السؤال، تذكر أنه لم يقرأ العبارة التي وجدها في الكتاب بجانب النقش.

طلب مراد من الدكتور أن يعطيه الكتاب ليقرأ العبارة، ويتمعن في النقش مرة أخرى.

فتح الكتاب وبدأ يقرأ العبارة، وكانت تقول:

((ابنُ آوَى بين ذراعيَّ))

تعجب مراد من هذه العبارة، وبدت كأنها لغـز مشفر يُخفِي وراءَه سرًا كبيرًا؛ فكر قليلاً ثم ابتسم؛ فقد فهم اللغز بأكمله عندما جمع بين العبارة، والنقش، والخريطة.

فــ(ابـن آوَى) يشيـر إلـى (أنوبيس)، وجـلــوس أنوبيس بين ذراعي أبي الهول يعبر عن الرعاية، إذن هناك شيء يخص أنوبيس بين ذراعي أبي الهول.

سَعِدَ الدكتور بفطنة مراد، خصوصًا وأنه أكثر تلامذته ذكاءً وفطنةً.

بدأ كلُّ واحدٍ يجهز عُدَّتَه وعتاده الخاص به من طعامٍ وشرابٍ، وأجهزةٍ وأدوات، كلٌّ حسب دَوْرِهِ وتخصصه.

بدأ منسي يفتح حقيبته التي كان يحرسها بشدة طوال الطريق، رآه مراد وهو يُخْرِجُ منها بعض الأسلحة النارية، عَلَّقَ اثنين منها في جنبيه، وبدا منسي كأنه يتجهز لحرب، لا لرحلة استكشافية.

وارتدى الشيخ جاسر سترة غريبة بها عدة جيوب، وَعَصَبَ رأسه بلُفافةِ قماشٍ لونها أسود، ثم علق بندقيةً على كتفه الأيمن؛ فضحك مراد في نفسه.

أما الدكتور سامي وتلميذُه مراد؛ فكان وضْعُهما مختلف تمامًا؛ فقد كانت تجهيزاتهم عبارة عن كُتب وخرائط قديمة، وأدوات استكشافية.

سأل مرادُ الدكتور سامي عن تجهيزات منسي والشيخ جاسر، فقال: هذه بعض الاحتياطات الأمنية؛ فاستكشاف الأماكن الأثرية محفوف بالمخاطر غالبًا.

مراد: من أين سنبدأ يا دكتور، وكيف سيرشدنا أبو الهول إلى مدينة "حُورْ-نِفَرْ" أو معبد أنوبيس؟!

= كما تعلم يا مراد، أنوبيس لا يجلس بين ذراعي أبي الهول في الحقيقة؛ لكن هناك لوحة من الحجر الصلب ماثلةٌ بين ذراعيه، أعتقد أن النقش يوجهنا إليها، أو إلى شيء مهم في هذه المنطقة.

بدأ الجميع يتحرك بقيادة الدكتور سامي متجهين نحو تمثال أبي الهول، حتى وصلوا إلى اللوحة.

بدأ الدكتور سامي ومعه مراد في قراءة النقوش، وكانت اللوحة تحكي قصة عجيبة:

لقد أمر الملك "تحتمس الرابع" ببناء هذه اللوحة بين ذراعي أبي الهول، وكانت تحتوي على نص يروي حُلْمًا رآه، حيث ظهر له أبو الهول في المنام، وأخبره أنه سيصبح ملكًا لـمصر، وطلب منه أن يزيل الرمال التي تغطي باقي جسده.

وكانت اللوحة تحتوي على رسم لتحتمس الرابع وهو يقدم القرابين لأبي الهول، كشكر ووفاء للعهد الذي رآه في الحُلم.

لوحة تحتمس الرابع

وجد الدكتور سامي نقوشًا غريبةً في الجانب الأيمن من اللوحة. كانت عبارة عن كلمات مبعثرة غير مفهومة، بدأ في التوفيق بينها بمساعدة مراد.

وبعد عناء، وجدا أنها كونت نفس العبارة المكتوبة أسفل نقش أبي الهول وأنوبيس في الكتاب.

فرح الجميع بهذه الخطوة العظيمة، وبدأت الأمور تنجلي، وشعر الدكتور سامي أنه تقدم خطوة إلى الأمام.

قال مراد: لكن يا دكتور هذه الخطوة لم ترشدنا إلى مكان نبدأ منه؛ فالعبارة لم تأت بجديد!

= لا تتعجل يا مراد؛ حتمًا يوجد شيء هنا له صلة بهذه العبارة.

فتش الدكتور سامي حول اللوحة؛ فوجد في أسفل ظهرها نقوشًا مبعثرة أيضًا؛ فطلب من مراد أن يقوم هو بحل شفرتها.

بدأ مراد في تجميع الكلمات حتى كونت جملة، يبدو أن لها صلة بالعبارة الأولى التي قرأها في الكتاب، وكان بجانب الجملة رسم يصور رأس أنوبيس فقط.

فرح مراد ونادى على الدكتور سامي، وأخبره أنه توصل إلى جملة تقول:

((جحيمُه يُلهبُ جسدي))
((ابنُ آوَى بين ذراعيَّ، جحيمُهُ يُلهبُ جسدي))

علت ابتسامةٌ عريضة وجهَ الدكتور سامي وقال لـمراد: ألم أقل لك؟!

- مراد: كيف تيقنتَ من وجود شيء له صلة بالعبارة؟!

أجاب الدكتور: عثورُنا على نفس العبارة بين ذراعي أبي الهول يا مراد، يدل على أننا في المكان الصحيح، ويؤكد على وجود خيط آخَـر في نفس المكان يكمل اللغـز؛ وإلاَّ أصبحت العبارة الأولى بلا فائدة.

- ابتسم مراد في سعادة وقال: دائمًا نتعلم منك يا دكتور.

= وأنا اخترتك لمرافقتي يا مراد؛ لأنك سريع التعلم.

بدءا في محاولةٍ لفَهم مغزى العبارة الثانية، وبدا لهم أن العبارة الجديدة قد تشير إلى جوف أبي الهول.

بدأ الجميع يبحث حول أبي الهول لعله يجد بوابة أو سردابًا، وطلب الدكتور سامي من منسي أن يساعده في تسلق جسد أبي الهول ليتفقده.

صعد الدكتور وبدأ في البحث عن أي نقوش أو سراديب خفية؛ فلم يجد شيئًا على ظهر أبي الهول ولا خلف رأسه؛ فطلب من منسي أن يصعـد إلى رأس أبي الهول ويخبره بما يرى في الأعلى.

صعد منسي بمساعدة رجال الشيخ جاسر؛ فوجد فتحةَ سرداب في رأس أبي الهول.

قال مراد: الآن فهمتُ دور أبي الهول، رأسه هي المدخل.

ضحك الدكتور سامي، وقال: ربما يا مراد.

بدأ الجميع في الصعود، وانضم لرفقتهم اثنان من رجال الشيخ جاسر (جلال) و(عوَّاد)، معهما أدوات للحفر، ومصابيح إنارة، وكان معهما حقيبة صغيرة يتعاملون معها بحرص شديد.

أمر الشيخ جاسر باقي رجاله بطي الخيمة والانصراف؛ حتى لا يلفتوا الأنظار إليهم بطول مكثهم في المنطقة.



أسئلة شائعة

هل الرواية مستندة إلى حقائق تاريخية؟
الرواية تمزج بين حقائق الحضارة المصرية القديمة وبين الأساطير الفرعونية مع إضافات إبداعية، لتقديم تجربة أدبية ممتعة.
كيف سأحصل على الرواية بعد الشراء؟
فور إتمام عملية الشراء، سنضيف إيميلك الخاص إلى "جوجل درايف" لقراءة الرواية الكاملة أونلاين.

تحدث مع الكاتب

الإعدادات

1
2
20px